الشيخ رحيم القاسمي
483
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وقد حضرت علي غيره من الأساطين فحصاً واختباراً ؛ ولكن معظم تلمذي واستفادتي كان من الحبر المحقق الفريد والبحر الزاخر الوحيد ، من قلّ أن يسمح الزمان بمثيله أو ير عينه بعديله ، شيخي العلامة الشيخ محمّد حسين ، سبط المحقق التقي صاحب التعليقة الكبري علي المعالم قدّس سرّهما . وكان في مَن أدركتُه ورأيتُه حائزاً في علمه وعمله وزهده وورعه وطول باعه في العلوم العقلية والنقلية ما يبهر العقول . وقد أكمل جميع ذلك ولم يبلغ الأربعين من عمره ، ومع أنه كان من ذوي الفنون الذين قلّ أن يعهد الدهر بأمثالهم ؛ ففي كلّ واحد منها كان أبا عذرته والوحيد فيه . وكان له في علم الهيئة مسلك بين المسلكين ، به يتّضح رموز الأخبار وينحلّ مشكلاتها . ولم يبرز من تصانيفه التي أخبرني بها إلا اليسير من تفسيره الذي لم يعمل مثله ، وقد أودع فيه ما ينبيء عن كمال تبحّره وطول باعه . وكان قدّس سرّه من أظهر مصاديق من وصفه أمير المؤمنين عليه وآله أفضل الصلاة والسلام في خطبتي الهمام المروية إحداهما في الكافي والأخري في النهج : « يذكر الله تعالى برؤيته ويدعو إليه برويته » . وقد أثّرت مواعظه الشافية في سني إقامتي بأصفهان من التقوي في نفوس الخواصّ والعوام ما لا يوصف . وقد انقطعتُ به واعتكفتُ عليه ، وكنتُ أحضر جميع أبحاثه الفقهية والأصولية والكلامية ، وأكتبها في مجلس البحث بكمال السرعة ، مترجماً لها بالعربية ، وأعرض عليه كراريس ، ويتعجّب هو وجميع من يحضره من عدم فوت شيء ممّا كان يفيده ، ويستنسخها الحاضرون . وقد طلبها منّي أخوه الفقيه البارع الزكي حضرة الآغا الشيخ محمّد تقي المعروف بآقا نجفي قدّس سرّه ليطبعها ، فلم يرض هو طاب رمسه بذلك ، ومنعني عن دفعها إليه . وكان نوّر ضريحه أشفق بي من الوالد لولده ، وكثيراً ما يرغّبني ويحثّني علي الحضور معه بحث والده الفقيه العلامة ، مجتهد العصابة ووجهها الزاهر ، حضرة الآقا الشيخ محمّد باقر ، قدّس سرّه الزكي ، ولكنّي كنت أرغب عن ذلك ؛ لعدم بلوغي من العمر مبلغاً يليق